حاصبيا المتن.

في بقعة من بقاع المتن الأعلى الجميل،

و على منبسطاته تحف به اشجار الصنوبر و الزيتون و احراش السنديان والبلوط. تقوم حاصبيا، بيوت منتشرة هنا و هناك، بين جنائن التفاح والإجاص، و حدائق الورود و الريحان، فاذا كل منزل معطرة من طيب يفوح منها شذى هذه الأزاهير. فتعطر الأرجاء و تحول تلك البقعة الصغيرة المتواضعة الى جنة غناء، تتنقل بين اشجارها البلابل و الشحارير مسترسلة بالحانها الشجية، التي تؤلف اناشيد ابتهاج و ترحيب بالزائرين. و كأنما الخالق الذي ابدع في إتقان هذه اللوحة الرائعة بجمالها و جلالها، شاء الا تقسو عليها عناصر الطبيعة فأحاطها بجبلين، وكأنما الماردان الجباران قاما على رعيتها و حراستها من غوائل الدهر. طيب المناخ، جود الهواء، عذوبة المياه، هدوء الحياة. تلك هي حاصبيا الغارقة بالفتنة المتوجة بالجمال و طالما القى عليها الجلال هالاته الزاخرة بالنور والإشراق و فتحت الروعة ذراعيها الموشحتين بالمحاسن والاغراء، فارتمت بينهما سكرى باناشيد الجمال والبهاء والخلود.

بقلم المرحوم الأستاذ شهيد الخوري بشارة الهاشم.

من كتاب "حاصبيا المتن و رجالاتها"

Hasbaya aerial view
history-0
history-1
history-2
history-3
Hasbaya aerial view

تاريخ حاصبيا القديم

ان كلمة حاصبيا سريانية تعني معامل الخزف مما لا شك فيه انه كان في الزمن القديم اي قبل مجتمع القرية الحالي مجتمع قديم ربما كان آرامياً أو فينيقياً يصنع الخزف في هذه القرية بالذات وهذا ما تدل عليه النواويس المحفورة في الصخور ومعاصر العنب والزيتون وقطع الخزف الكثيرة وقطع النقود المحفور عليها صورة المسيح الملك . غير ان هذه المنطقة وقد كانت من مقاطعة كسروان في التاريخ القديم قد خَلَتْ من السكان على اثر هجمات المماليك و خرابها على يدهم وتشتت سكانها وذلك في العام ١٣٠٥.

على اثر انتصار الحزب القيسي مع الامير حيدر الشهابي على اخصامهم اليمينين بمعركة عين داره ثبت الامير حيدر انصاره الامراء اللمعيين اقطاعيين على المتن وذلك سنة ١٧١٢ فجلب هؤلاء الشركاء الى مزارعهم ومن جملتها مزرعة حاصبيا التي كانت تقع ضمن اقطاعية إلى مداد اللمعيين سكان المتين.

فأتى إلى حاصبيا فرع من أسرة هاشم العاقورية وفرع من أسرة ابي ديوان من فالوغا وقد عُرفوا بحاصبيا بأبي نصار.